قنبلة المادة المضادة Antimatter bomb سلاح المستقبل

 قراء مدونة محيط المعرفة سلام الله عليكم

 نعود مرة أخرى للحديث عن أسرار الكون فبعد أن أفردنا موضوعا كاملا يتحدث عن قوى الكون الغامضة والمتمثلة في المادة المعتمة والطاقة المظلمة وكيف أنها تمثل حوالي% 96 من كتلة الكون والغريب في الأمر أن جل ما يعرفه علماء الفيزياء والكونيات عنها لا
يعدو أن يكون مجرد فرضيات وتكهنات لا أقل ولا أكثر ,نأتي في موضوع اليوم للحديث عن لغز آخر لا يقل غرابة عن سابقيه ألا وهو المادة المضادة .

Antimatter bomb
Antimatter bomb
في سنة 1928 تنبأ العالم الفيزيائي الإنجليزي "بول ديراك" بوجود المادة المضادة antimatter وهذه الأخيرة أثارت فضول وحيرة العلماء حيث تساءل البعض منهم هل حقاً توجد هذه المادة المضادة، وأين هي الآن؟ لذلك كان العثور على المادة المضادة أو إنتاجها مختبرياً هو أحد التحديات الكبرى أمام العلم خلال ما يناهز القرن من الزمان.... استناداَ إلى نظرية الانفجار العظيم Big Bang من المفترض أن يحتوي الكون المرئي على مادة مضادة تعادل كمية ما يوجد فيه من مادة ...
ولنبسط مفهوم المادة المضادة أكثر ,يمكن أن نقول أن كل شيء في الكون المرئي مكون من ذرات.... بعبارة أخرى أن الذرة هي عبارة عن نظام مكون من جزيئات ذات شحنة سالبة هي الالكترونات التي تدور حول نوى مركزية ذات شحنة موجبة ... بيد أن الأمور لم تكن على هذه الشكل دائماً لأن الفيزياء المعاصرة واجهت مشكلة وجود الجزيئات المضادة المكونة للمادة المضادة كما نصت عليها قوانين الرياضيات والفيزياء الحديثة وهي مشابهة تماماً للجزيئات المادية لكنها معاكسة لها بالشحنة.... مما يعني أن المادة المضادة هي صورة المادة في مرآة مماثلة لها ولكن كانعكاس في الاتجاه و الشحنة.... أي هي مكونة من الالكترونات مضادة تشبه الالكترونات المادية لكنها تختلف عنها بشحنتها الكهربائية الموجبة وتسمى البوزترونات positrons وكذلك نوى مضادة تتميز بشحنتها الكهربائية السالبة، وهذا يتناسب مع قوله تعالى (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الذاريات: 47-49] فالزوجية في الخلق قانون إلاهي فكما أن هناك خير وشر, ذكر وأنثى ,ليل وظلام فهناك أيضا مادة ومادة مضادة .والآن صار بوسع العلماء اليوم إنتاج هذه الجزيئات المضادة في المختبرات والمسرعات التي تعمل بالطاقة العالية جداً .... لكننا لم نرصد جزيئات مضادة أو عوالم مضادة أو معاكسة لعالمنا المادي في كوننا المرئي مصنوعة من المادة المضادة، أي كواكب ونجوم ومجرات وشموس مكونة من المادة المضادة تشبه تماماً كوننا المرئي ولكن بالضد منه بالشحنة والاتجاهات..... وهذا لا يعني أن هذا الكون المضاد غير موجود بل هو غير مكتشف من قبل البشر لحد الآن!!!!!!
الأمر الثابت علمياً هو أن هناك في وقت ما وفي مكان ما مادة مضادة وأنها يمكن أن تكون اقوى مصدر للطاقة يتجاوز بكثير المصدر المادي للطاقة!!!!.... وفي سنة 2010 انتشر خبر حول العالم مفاده أن العلماء في مسرع أو مصادم الجزئيات التابع لوكالة "سيرن" الفضائية الأوروبية في جنيف نجحوا في اقتناص بضعة عشرات من ذرات عنصر الهيدروجين المضاد dehydrogen atoms ولم تتمكن هذه الذرات من العيش سوى عشر الثانية لكنها مدة كافية للعلماء في الوقت الحاضر لدراسة هذه المادة المضادة من الهيدروجين المضاد التي يبدو أنها اختفت تماماً في لحظة الانفجار العظيم أو الكبير....
كانت النتائج الأخيرة للتجارب في مجال المادة المضادة التي نشرها علماء وباحثين في سيرن CERN باهرة وتوحي بآمال استخدام الجزيئات المضادة لأغراض سلمية ومدنية، ولكن وللأسف لغايات وأهداف عسكرية ايضاً... فكما تبين على نحو جلي أن بالإمكان صنع قنبلة هيدروجينية وقنبلة نيوترونية، ولكن مع ثلاثة أو خمسة كيلوغرامات من البلوتونيوم plutonium التقليدي، يمكن استبدالها بميكروغرام وحيد من الهيدروجين المضاد أي جزيء من المادة المضادة.... ويسمي العسكريون هذه النتيجة بالقنبلة النظيفة proper bombe اي سلاح نووي خالي من النفايات والتبعات الإشعاعية الناجمة عن القنبلة النووية التقليدية المادية.... وهو سلاح فعال جداً كما يأمل العسكريون بسبب الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بمثل هذا الاختراع مما خلق نوع من التسابق بين العلماء الأمريكيين والعلماء الروس للمشاركة في تجارب وكالة الدراسات والبحوث النووية الأوروبية التي تتقدم نظيراتها على الأقل بخمس سنوات من البحث المتقدم في هذا المجال بعد أن تمكنت من إثبات أن المادة المضادة يمكن أن تشكل مصدر طاقة مهم جداً.
هل ستشهد الحرب العالمية الثالثة استعمال قنبلة المادة المضادة Antimatter bomb كما شهدت الحرب العالمية الثانية استعمال القنبلة النووية ؟ الاحتمال جد وارد لأن التقدم العلمي المادي في القرن الواحد العشرين تصاحبه انتكاسة أخلاقية غير مسبوقة .


المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا