ما الذي يحدث في أدمغتنا ويجعلنا غير قادرين على التغيير؟

محبي مدونة محيط المعرفة سلام الله عليكم ,كما تعلمون كل الناس ترغب في التغيير ,تغيير العادات والسلوكيات السلبية وتعويضها باستحداث عادات بديلة تخدم نمو الشخصية وتطوير الذات.


لكن ومع وجود الرغبة في التغيير يجد معظم الناس صعوبة في ذلك وبطبيعة الحال يرتدون للعادات القديمة ,وقد اشرت في موضوع سابق لكيفية علاج هذه المعضلة وذلك باستغلال قوى العقل الباطن .
ما الذي يحدث في أدمغتنا ويجعلنا غير قادرين على التغيير؟
ما الذي يحدث في أدمغتنا ويجعلنا غير قادرين على التغيير؟
أما مقالة اليوم سأحاول معالجة المسألة من منظور بيولوجي بحث. إن المخ يحتوي على الكثير من المسارات التي تربط الكثير والكثير من الخلايا العصبية ,تلك المسارات تبث النشاط والطاقة في كل يوم تشارك في أنشطة متنوعة ,فهناك قانون في البرمجة العصبية يقول أن خليتان عصبيتان تثاران في نفس الوقت تصبحان مترابطتان وتشكلان وحدة ,فبمجرد أن تحفز إحداهما فالأخرى تستجيب مباشرة .
إن دماغك مبرمج من خلال جميع سلوكياتك السابقة على القيام بما قمت به في الماضي بالضبط وتلك البرمجة نادرا ما تتغير إلا إذا غيرت المسار بمسار آخر ,وإذا قمت بسلوكيات جديدة فأنت تقوم بخلق مسارات جديدة التي بدورها تخلق سلوكيات وعادات جديدة حيث تكون في أول الأمر ضبابية وغير ثابتة ثم بعد ذلك تصبح برمجة جديدة من خلال تكرار نفس الأفكار والسلوكيات .
كان القول الشائع فيما مضى أن أي عادة جديدة تتطلب 21 يوما لتترسخ والآن يبدو أن الأمر يتطلب 5 أيام فقط من أجل تشكيل عادة جديدة وهذا الذي بينته الأبحاث الجديدة لعام2014 م فالدماغ وسط ديناميكي ونشط أكثر مما كنا نعتقد ,بمعنى إنشاء طرق ومسارات جديدة ,ولكن للأسف فإن صنع عادة جديدة نادرا ما يمحو عادة قديمة ,ويعني هذا أن الاختيار يضل عنصرا مهما في اتخاذ القرارات اليومية وصنع التغيير رغم وجود مسار جديد .
إن جعل الشخص يقلع عن التدخين لعدة أيام غاية في البساطة أما جعله يتوقف عن ذلك طوال حياته فإنه أمر مختلف تماما ,فيكون الارتداد إلى المسارات القديمة المألوفة في المخ ليس ممكنا فحسب إنما مرجحا أيضا .
لذلك ينصح بتدعيم وتقوية المسارات الجديدة من خلال استخدامها باستمرار وصيانتها والحفاظ عليها بوعي وقصد ,مرة بعد مرة على مدار شهور وعند هذه النقطة يمكن لهذا السلوك أن ينافس على أن يكون هو المسار المرجح اتباعه عندما يحين وقت الاختيار.
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا