إسبارطة وملحمة 300 محارب

قراء مدونة محيط المعرفة الأفاضل مرحبا بكم مجددا.

إن كانت الحضارة اليونانية ارتبطت بمدينة أثينا والفن والثقافة والسياسة وما خلفه فلاسفتها العظام أمثال أفلاطون وسقراط وأثارها المعمارية المذهلة .فإن مملكة  (إسبارطة) كانت تمثل قوة اليونان العسكرية التي خلدها شاعر اليونان (هوميروس) في "الإلياذة"
و"الأوديسة"،  في القرن الخامس قبل الميلاد، حتى أن أفلاطون أعجب بنظامها الصارم في التربية وخلده في مدينته الفاضلة، فالمعروف عن "إسبارطة "أنها تربي أبناءها على القسوة والشظف منذ الصغر،يتركون في العراء في ليالي البرد القارسة ويتعرضون إلى الجوع والألم ويحاربون الذئاب منذ نعومة أظافرهم ومن أظهر الضعف أو الجبن يلقى به في بئر عميق, حتى إذا شبوا كانوا محاربين أشداء ،لذا كان طبيعياً أن يرتبط اسم إسبارطة بذكر الملاحم والبطولات.
إسبارطة وملحمة 300 محارب
إسبارطة وملحمة 300 محارب
جرت الملحمة في العام 480قبل الميلاد بين الإسبارطيين والفرس. وبطل هذه الأسطورة هو ملك إسبارطة (ليونيداس) -أو ابن الأسد- الذي وقف ضد رغبة آلهة اليونان وتجاهل نبوءات الأوراكل ليواجه، هو وثلاثمائة محارب من خيرة أبناء إسبارطة، جيش كسرى المكون من مئات الآلاف من الجنود، في المعركة الفاصلة التي عرفت باسم معركة (ثيرموبلاي). القصة حسب هيرودوت بدأت عندما حضررسول كسرى إلى إسبارطة ليعرض على الملك (ليونيداس) رغبة (كسرى) في الاستيلاء على إسبارطة وضمّها إلى مستعمراته, معظم السياسييين قبلوا بعروض الغازي الفارسي المغرية، ورفضوا الاستجابة لدعوى ملكهم الشجاع ليونيداس بالخروج ومقاومة الغزو.لكن (ليونيداس) يرفض العرض ويفضل المواجهة والموت على خيار الاستسلام والخنوع، ويستعد لمواجهة الجيوش الفارسية عند مضيق" ثيرموبلاي" قبل ولوجها مملكة "إسبارطة"، فيبدأ في مخاطبة حرس الآلهة والأوراكل من أجل دعم خيار الحرب، لكنه يصدم برفضهم فيقوم عندئذٍ بالتصرف بمفرده ليجمع أفضل ثلاثمائة محارب في" إسبارطة "ويذهب بهم إلى ساحة المعركة مسطراً أروع معاني التضحية والبطولة ومحققاً لاسمه خلوداً أكيداً في صفحة التاريخ.
تبعه مقاتلين من مدن أخرى تخلوا عنه بعد رؤيتهم حجم القوة الغازية. لكن المجموعة التي كانت معه وتدربت معه على فنون القتال وكانوا يعتبرون من القوات الخاصة بالمفهوم العصري. و أهم ما كان يجمعهم ثقتهم المطلقة بإخلاص، وشجاعة ملكهم، واعتقادهم الراسخ بأن ما يقومون به هو الدفاع عن مملكتهم الديموقراطية.300 رجل من الفولاذ البشري حاولوا اي يصدوا أكبر جيش عرفه العصر القديم. زوجه الملك حاولت إقناع مجلس النواب بإرسال الجيوش لدعم زوجها وفشلت لأن الملك خرج عن سلطة البرلمان وكانوا يعدون العدة لمحاكمته إذا عاد حيا. لكن انكشاف الخونة، ووصول واحد من الجرحى الباقين من هؤلاء الثلاثمائة مقاتل وهو يصف كيف قاتلوا، وصمدوا، ولم يستسلموا رغم كل الإغراءات والعروض التي قدمت. وان الملك الحر لم يفكر بسلطته، ولا عرشه، بل بكرامة مملكته، ومصير نسائها واطفالها المهددين بالعبودية. لما سمع سكان المدن اليونانية الأخرى، وعرفوا الحقيقة توحدوا تحت قيادة المقاتل العائد بجيش جرار وهزموا الجيش الذي لم يهزم. وعاد كسرى الفرس الذي اعلن نفسه الاها، خائبا هاربا إلى بلاده. حتى أن هوليود قامت بإنتاج فيلم يجسد هذه الملحمة بعنوان le roi Léonidas et 300 soldats.



المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا