الله يعبد عن علم

قرأت قبل فترة ,أن ما يطبع في اليوم الواحد,لا يستطيع الإنسان أن يقرأه في خمسين عاما إذ هناك موضوعات لا تعد ولا تحصى ,ما الذي علي قراءته؟وما الذي لا جدوى من تعلمه؟ما الذي أطلع عليه وما الذي أهمله؟ هذا سؤال خطير.
الله يعبد عن علم
الله يعبد عن علم
    إذ لا بد من الاصطفاء ,لا بد أن تنتقي الموضوع الأهم والمعنى المصيري الذي له علاقة بوجودك .إن سألتموني عن أعظم شيء خلقه الله ,أقول لكم العقل لأنه مناط التكليف ,لولا هذا العقل الذي أودعه فيك الله ما كلفك .وبما أن النفوس من طبيعة واحدة فلو أن أي إنسان بعيد عن الله عز وجل عرف ما عرفه المؤمن لأقبل على الله كما يقبل المؤمن,ولو أن أي إنسان عرف ما عرفه رسول الله لأحب الله كما أحبه رسول الله ,النفوس واحدة من جبلة واحدة ,من خصائص واحدة ,ربما هناك من يسأل إذا كانت طبيعة النفس واحدة فما هو وجه الاختلاف الذي نراه؟ أقول بكل يقين يكمن السرفي العلم..والدليل (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة)سورة النساء لذلك قالوا "يفعل الجاهل في نفسه ما لا يفعله عدوه به.."إذا الأزمة أزمة علم ,إن الإنسان حينما يباغثه الموت سيعرف كا شيء وسينكشف له كل شيء ,وسيرى الحقيقة وسينكشف الغطاء ..لقد رأى فرعون ما رآه سيدنا موسى,لكن بعد فوات الآوان ..وصدق من قال أن أغلب الناس يتعلمون بعد فوات الأوان .المشكلة أن المعرفة ينبغي أن تكون في الوقت المناسب ,يعني ينبغي أن تعرف ما يناسب في الوقت المناسب,وعليه يجدر بك أخي القارئ أن تصطفي من المعارف ما يقودك لفهم طبيعة الكون الذي يشهد على خالقه في كل تفاصيله وقوانينه.
   نطرح سؤال اكثر عمقا "لماذا يجب ان نعرف الله؟نعرفه من أجل أن نعبده ونسعد به (وماخلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)العبادة باختصار هي طاعة طوعية ,ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية ,تفضي إلى سعادة أبدية.
   نصل الآن إلى مربط الفرس ما الموضوع الأكثر أهمية ؟أن تعرف الله لأن مصيرك بيده وإليه, لأنه بدايتك ونهايتك سرك وعلانيتك ,لأنك ستأتيه فردا بعد أن يتخلى عنك كل شيء ,كل المكتسبات التي حصلتها طوال عمرك تفقدها في ثانية واحدة ليس لك إلا الله.هل تصدق أخي المسلم أن مهمة الإنسان في الدنيا هي أن يطهر نفسه كي تغدو مؤهلة لتكون في جوار الله في الجنة,لأن الله طيب ,ولا يقبل إلا طيبا.
   ومن كان مراده أن يصل إلى الحقيقة من دون أطماع دنيوية أو شهوة جسدية ألهمه الله وأنار بصيرته,وأحسن مثال يمكن أن نضربه ,هو حال أغلب المستشرقون الذين يدرسون التاريخ الإسلامي بغرض إيجاد ثغرات أو شبهات لهدمه والنيل من هذا الدين ,ألم تسأل نفسك لماذا لا يؤمن من درس الإسلام بعمق أكثر من جل المنتسبين إلى الإسلام,الجواب بسيط لأنهم لم يتجردوا من خبث النفس وأطماع الدنيا الزائلة,فالعلم نور من الله والنور لا يعطى لفاسق.قال الإمام الشافعي رحمه الله في المعاصي ونسيان العلم :

                شكوت إلى وكيع سوء حفظي .......... فأرشدني إلى ترك المعاص
                    وأخـبرني بأن العـلم نــور .......... ونور الله لا يهـدى لعـاص

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا