هل فعلا الأستاذ هو المسؤول عن فشل التعليم؟


عرف الحقل التربوي العديد من الإصلاحات وتم تغيير العديد من المناهج وتم اعتماد العديد من البيداغوجيات، لكن النتيجة ظلت على حالها ولم يحقق التعليم أي تقدم يذكر، لدرجة أن الوزارة الوصية عن القطاع وبعد استنفاذ كل طرائقها أصبحت تتهم الأستاذ وتحمله مسؤولية فشل التعليم، فهل الوزارة محقة فيما تصرح به؟

هل فعلا الأستاذ هو المسؤول عن فشل التعليم؟
هل فعلا الأستاذ هو المسؤول عن فشل التعليم؟

أولا وقبل الحديث عن من السبب يجب أن نتحدث عن عدة عوامل تساهم في إنجاح المنظومة التعليمية لأي دولة، وأول شيء نبدأ به هو البنية التحتية، لا يختلف اثنان أن حالة المؤسسات والأقسام جد متدهورة ومعظمها قديم جدا والأمر يزيد استفحالا بالعالم القروي إذ نجد أقساما في الخلاء لا تتوفر حتى على الأبواب والنوافذ، ناهيك عن الطرقات وظروف العيش للأساتذة في تلك المناطق، فكيف وفي هاته الظروف يمكن أن نحمل للأستاذ وحده مسؤولية فشل التعليم؟ بعد البنية التحتية سنحاول الحديث عن مشكل آخر يتخبط فيه التعليم وهو مشكل الاكتظاظ، فكيف يمكن للتلميذ أن يكون تحصيله جيدا والقسم مملوء عن آخره بأعداد خيالية من التلاميذ، دون إغفال القسم المشترك بالعالم القروي أو ما يسمى بالقسم المتعدد المستويات، فأستاذ واحد يدرس لأربع مستويات في نفس الوقت، ولكم أن تتصوروا استحالة التحصيل الدراسي في هذه الظروف. ولا يجب ان ننسى اختلالات المنهاج الدراسي المتعددة سواء على مستوى الأهداف والمضامين أو الوسائل التعليمية والكتاب المدرسي وقد سبق لنا ان تطرقنا لهذه النقط بالتفصيل، ناهيك عن دور الإدارة التربوية الذي لا يقل أهمية عن دور أي مكون من مكونات منظومتنا التعليمية وأيضا قد سبق لنا الحديث عنها في موضوع مستقل وبتفصيل، وعندما نتحدث عن التعليم يعني العطاء فكيف يمكن أن ننتظر من أي شخص أن تكون مردوديته مرتفعة وذهنه مشتت بالتفكير في الديون وغلاء المعيشة والقروض التي أنهكته وهنا يجب الإشارة إلى أن راتب المدرس المغربي يعتبر الأضعف.

حسب رأيي الشخصي وإن كانت هناك عزيمة وإرادة قوية لإصلاح التعليم فيجب أن نقوم بإصلاح مجموعة من النقط الواضحة والتي لا تحتاج إلى دراسة معمقة تمتد لسنين ولا الى الاستعانة بخبرات أجنبية ليفيدونا، وأجمل هذه النقط فيما يلي:

  1. تقوية البنية التحتية لجميع المؤسسات سواء بالعالم الحضري أو القروي
  2. القضاء على الأقسام المشتركة بالعالم القروي وأقترح لذلك تعميم فكرة المدارس الجماعاتية لأنها ستقضي على القسم المشترك من جهة ومن جهة أخرى ستوفر أساتذة يمكن دمجهم بالعالم الحضري للقضاء على مشكل الاكتظاظ ومن جهة أخرى تساهم في الاستقرار النفسي للمدرسين والمدرسات وستخفف من طلبات الحركة الانتقالية.
  3. الاعتناء بالأستاذ ماديا ومعنويا لأنه همزة الوصل بين التلميذ والبرامج والمقررات ودوره فعال جدا.
  4. الإصلاح الجذري للمنهاج الدراسي بما يلائم تحديات العصر الفكرية والتكنلوجية والعلمية وإعادة النظر في لجان تأليف الكتاب المدرسي وتوفير الوسائل التعليمية الضرورية والحديثة التي تواكب المستجدات التكنلوجية بالعالم وذلك حتى تستعيد المدرسة مكانتها بالمجتمع لأن هذا الأخير ينظر إلى المؤسسة التعليمية بنظرة دونية بسبب تخلفها عن قطار التكنلوجيا العالمي.

وهذه النقط أعتبرها اهم الركائز التي يجب أن ينبني عليها الإصلاح الحقيقي والواقعي المبني على تشخيص دقيق للوضع الراهن، ونتمنى ان تضيفوا بعض الأفكار للموضوع كما نرحب بكل اقتراحاتكم وآرائكم.

المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا