أنت الآن تخضع لغسيل دماغ

   لم أضع هذا العنوان لجلب اهتمام القارئ ,بل لأن الأمر حقيقي ويستدعي منا وقفة تأملية, فشعوب بأكملها تتعرض بطريقة مستمرة لأكبر وأشمل عملية غسل دماغ عبر التاريخ ,فأنت الآن وأنا والجميع نتعرض لهذه العملية الممنهجة.
  هل تتخيل أن هناك أشخاص وجهات  يزرعون أفكارا وسموما في عقلك دون وعي منك؟ بل الحقيقة الصادمة أن هناك اتفاق بين متخصصين في علم النفس وأرباب التسويق والدعاية والشركات العالمية و"البروباكاندا" على تغيير معتقدات الشعوب وتوجيه ملايين الناس بمنتهى البساطة من خلال تقنيات نفسية رائدة .
أنت الآن تخضع لغسيل دماغ
أنت الآن تخضع لغسيل دماغ
  ففي سنة 1957م بدأ "جيمس فيكيري" بإجراء أولى التجارب على تقنية سماها "الرسائل الضمنية",حيث قام بعرض شريط بسرعة فائقة على مجموعة من الناس لدرجة أن الوعي البشري يصعب عليه إدراك فحوى الرسالة وبعد مجموعة من التجارب والاستنثاجات أدرك أنه بسبب عدم ادراك الوعي لهذه الرسائل الضمنية جعل اللاوعي أكثر قدرة على استخلاص الأفكار والتوجيهات الموجودة في الرسالة من غير مقاومة, وتذكروا فاللاوعي يعمل بطريقة أفضل في غياب رقابة العقل الواعي أو ما يسمى بالعقل "التحليلي",ومن هنا فهم المتخصصون أنه إذا عرضت الناس إلى رسالة معينة بشكل مستمر سيبدؤون بالإحساس بتأثيرها بدون أي مقاومة.
    وفي كتاب "أشهر 50 خرافة في علم النفس" نجد أن الكاتب يشير إلى أن الناس تخلط بين صحة المعلومة وبين شيوعها,وبمعنى آخر أنك إذا سمعت شخصا يردد جملة واحدة عشر مرات فإن عقلك اللاواعي سيعتبر أنه سمعها عشر مرات من عشر أشخاص,وذلك يجعل الجملة أكثرقابلية للتصديق .وانطلاقا من هذه الأبحاث اتجهت القوى الامبريالية لوسيلة أرخص وأكثر كفاءة وفاعلية للسيطرة على الشعوب .
    هذه التقنيات ليس لها علاقة بالوعي والفهم ,فمهما كنت مثقفا ومهما بلغ حرصك,فإن التعرض المستمر لهذه الرسائل يجعلك تصدق ما كنت تظن أنه من المستحيل تصديقه.وهذا ينطبق على ما يسمى ب "تأثير القصة الأولى "والمقصود به الانطباع الأول,فعندما تلتقي شخصا معينا  لأول مرة وتظن أنه فظ أو متزمت فمن الصعب عليك أن تغير هذا الانطباع وحتى إن غيرته وصدر منه سلوك يدل على ذلك عدت لانطباعك الأول وبقوة.نأخذ على سبيل المثال الفواصل الإعلامية ألم تسأل نفسك لماذا يكررون نفس الإعلان مرارا وتكرارا رغم أننا نظن أننا لا نعره أي اهتمام وربما أنه ساذج وبلا معنى هذا الكلام نقوله على مستوى الوعي أما عقلنا الباطن فإنه لا يستطيع مقاومة ترديد الإعلان أوالخبر أوالفكرة حتى تأثي مرحلة وتتآلف معه وتعتبر المنتج ضروري لمجرد أنه تكرر أمامك باستمرار.
  وانطلاقا من هذا المثال البسيط نكتشف أنهم يملون علينا ماذا يجب أن نأكل وماذا يجب أن نرتدي وما هي  الأفكار والمعتقدات التي يجب أن نؤمن بها.تتذكرون مصطلح "الارهاب" الذي نعت به بوش كل مسلم ملتحي أو ثائر على ظلم الحكومة الأمريكية ,أول الآمر لم تتقبله الشعوب العربية ولكن تكرره المستمر في وسائل الإعلام جعلنا نصدق المصطلح بل ونستعمله ضد بعضنا البعض ولو على سبيل المزاح ,رغم أن كلمة الإرهاب بحد ذاتها هي كلمة مثيرة للجدل إذ أن للكلمة معاني عديدة تعتمد على الانتماء الثقافي والديني للشخص حيث أن للكلمة معاني مقبولة في العقيدة الإسلامية وتشير إلى تخويف أعداء الله استنادا إلى النص القرآني "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" ولكن مفهوم الكلمة تغير بسبب غسيل الدماغ الذي تمارسه الآلة الإعلامية على مختلف الشعوب.
  خلاصة القول للحد من تأثيرالأخبار والأعلانات والمعلومات الكاذبة يلزم التقليل من وقت البقاء تحت تأثير هذه الوسائل وخصوصا الأطفال والجيل الصاعد.


                                                                 كتاب" غسيل المخ" لجيري كوشيل


المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق