الشيفرة الكونية

    على مر التاريخ اقتنع مفكرون مشهورون بأن العالم اليومي الذي تلحظه حواسنا يمثل الشكل الظاهري فقط لحقيقة مخبأة أكثر عمقا حيث يجب البحث عن الأجوبة على الأسئلة الكبرى حول الوجود,لقد أجرى الباحثون عن الحقيقة طقوس وتعاويد معقدة .واستخدموا العقاقير والتأمل للدخول إلى حالات العرفان واستشاروا السحرة والروحانيين ورجال الدين في محاولتهم رفع الحجاب عن عالم غامض وراء العالم الذي ندركه .

الشيفرة الكونية
الشيفرة الكونية
   غالبا ما يساء تقدير أهمية العملية العلمية هذه الأيام ,وبشكل أدق يظهر الناس قليلا من الدهشة حول إنجازات العلم ,وأننا نمتلك فعلا مفتاح الكون, لقد كان العلماء القدماء على حق فوراء هذا التعقيد الظاهري للطبيعة توجد شيفرة مخبأة مكتوبة برموز رياضية ذكية ,ويحتوي هذا الرمز الكوني على القوانين السرية التي يعمل بها الكون .
   لقد تعامل نيوتن وغاليليو والعلماء القدماء الأخرون مع بحوثهم على أنها نشاط ديني .لقد أمنوا أنهم عندما يظهرون النماذج المحبوكة في عمليات الطبيعة فإنهم حقيقة يلمحون عمل الإله ,إن معظم العلماء المعاصرين غير متدينين ومع ذلك فهم لا زالوا يؤمنون بأن هناك كتابة غامضة وراء أعمال الطبيعة لأن الإعتقاد بغير ذلك ينسف الحافز الأساسي لإجراء البحث العلمي .
   وبغير مرجعية نهائية وهداية ربانية يتخبط علماء الغرب بين الإلحاد والإيمان ويتساءلون كيف لكون بهذا التعقيد أن ينشأ بمحض الصدفة كيف حدث هذا ؟وهناك من يقول أن الذرات تصرفت بعشوائية لا عقلانية لتصنع ليس الحياة فقط وليس العقل فقط وإنما الإدراك أيضا ,لقد ولد الكون أثناء تطوره مخلوقات قادرة ليس على مشاهدة العرض فقط وإنما فك شيفرته أيضا ,ما الذي يجعل شيء صغيرا وهشا كالدماغ البشري يشتبك مع الكون بكامله ومع النغمة الرياضية الصامتة التي يرقص عليها ؟ لقد كان سيستمر الوجود لبلايين السنين محاطا بسريته كاملة لولا نبضة متحركة من المعرفة ظهرت على كوكب واحد صغير يدور حول نجم واحد متوسط يقع في مجرة واحدة عادية بعد 13.7 بليون سنة من بدايته هل هذه مجرد صدفة؟ أم أن هناك سر أكبر وراء هذا التعقيد؟
   لقد كانت الأديان وعلى الأخص التوحيدية منها التي شجعت الإعتقاد بنظام كوني مخلوق ,كان الإفتراض المؤسس للعلوم هو أن الكون المادي ليس عبثيا أو اعتباطيا وليس مجموعة من الظواهر التي وضعت مع بعضها البعض بدون معنى ,وبذلا من ذلك هناك نظام متسق للأشياء ويعبر عن هذا بقول بسيط "إن هناك نظاما في الطبيعة ".
   إذا لم تكن هذه القوانين من صنع عناية سماوية فكيف يمكن تفسيرها . وبحدود القرن 13 توصل اللاهوتيون والعلماء الأوروبيون مثلroger bacon إلى نتيجة مفادها أن لقوانين الطبيعة أساسا رياضيا ,وهي الفكرة التي تعود إلى فيثاغورس ,وأصبحت جامعة أكسفورد مركز العلماء الذين طبقوا الفلسفة الرياضية على الطبيعة وليس غريبا أن يصرح علماء القرن 16 أن القوانين التي كانوا يكتشفونها في السماء والأرض هي الشواهد الرياضية على العمل البديع لله.
المقال التالي
« Prev Post
المقال السابق
المقال التالي »

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أدخل إيميلك ليصلك جديدنا